الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

400

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يشغل الإنسان بنفسه ، يسلبه قدرة التمييز بين الصالح والطالح والتي هي أعظم نعمة على الإنسان ، وبها يتميز الإنسان عن الحيوان ، وهذا هو ما أشارت إليه الآية ( 18 ) من سورة يوسف في وقول نبي الله يعقوب ( عليه السلام ) لأولاده : بل سولت لكم أنفسكم أمرا وباب الحديث أوسع بكثير من أن يلخص بوريقات ، ولكننا سنكتفي بذكر حديثين عن أئمة الهدى من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لتناولهما مختلف جوانب الموضوع : فعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : " الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دحل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات ، فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار " ( 1 ) . وعن الإمام الصادق ، أنه قال : " لا تدع النفس وهواها ، فإن هواها في رداها ، وترك النفس وما تهوى داؤها ، وكف النفس عما تهوى دواؤها " ( 2 ) . ولا يدخل اتباع الهوى جهنم فقط ، فله من الآثار السلبية حتى في الحياة الدنيا ، ومن نتائجه : فقدان الأمن ، وتخلخل النظام ، ونشوب الحروب ، وسفك الدماء ، وإثارة النزاعات والأحقاد . . . 3 3 - فريقان لا ثالث لهما تحدثت الآيات محل البحث عن فريقين من الناس ، أما من طغى وعبد هواه فمأواه جهنم خالدا فيها ، وأما من اتقى وخاف مقام ربه فالجنة مأواه أبدا . وثمة فريق ثالث لم تتطرق له الآيات ، وهم المؤمنين الذين قصروا في أداء بعض الأعمال والوظائف ، أو أصابهم بعض تلوثات هوى النفس الأمارة بالسوء ، فهؤلاء وإن كانوا فريقا ثالثا - حسب لظاهر - إلا أنهم سرعان ما يلتحقون بأحد

--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 507 ، الحديث 45 . 2 - المصدر السابق ، الحديث 46 .